الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

453

تفسير روح البيان

من المسلمين فرد عليهم ذلك بقوله أَ وَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِما فِي صُدُورِ الْعالَمِينَ اى با علم منهم بما في صدورهم من الإخلاص والنفاق حتى يفعلوا ما يفعلون من الارتداد والإخفاء وادعاء كونهم منهم لنيل الغنيمة : وبالفارسية [ آيا نيست خداى تعالى داناتر از همه دانايان بآنچه در سينهء عالميانست از صفاى اخلاص وكدورت نفاق ] وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بالإخلاص وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنافِقِينَ سواء كان نفاقهم بأذية الكفرة أولا اى ليجزينهم على الايمان والنفاق فان المراد تعلق علمه تعالى بالامتحان تعلقا حاليا يبتنى عليه الجزاء كما سبق فجوهر الايمان والنفاق المودع في القلب انما يظهر بالصبر أو بالتزلزل عند البلاء والمحنة كما أن عيار النقدين يظهر بالنار بشكل وهيئات انسان ز ره مرو زنهار * توان بصبر وتحمل شناخت جوهر مرد اگر نه پاك بود از بلا نخواهد جست * وكر در أصل بود پاك صبر خواهد كرد وفي الآية تنبيه لكل مسلم ان يصبر على الأذى في اللّه وحقيقة الايمان نور إذا دخل قلب المؤمن لا تخرجه أذية الخلق بل يزيد بالصبر على اذاهم والتوكل على اللّه فإنه نور حقيقي أصلي ذاته لا يتكدر بالعوارض كنور الشمس والقمر فإنهما إذا طلعا يزداد نورهما بالارتفاع ولا يقدر أحد ان يطفئ نورهما وكنور الحجر الشفاف المضيء بالليل فإنه لا يقبل الانطفاء مثل الشمعة لان نوره أصلي ونور الشمعة عارضى ثم إن في المحن والأذى تفاوتا فمن كانت محنته بموت قريب من الناس أو فقد حبيب من الخلق أو نحوه فحقير قدره وكثير من الناس مثله ومن كانت محنته للّه وفي اللّه فعزيز قدره وقليل مثله وقد كان كفار مكة يؤذون النبي عليه الصلاة والسلام بأنواع الأذى فيصبر وقد قال ( ما أوذي نبي مثل ما أوذيت ) اى ما صفى نبي مثل ما صفيت لان الأذى سبب لصفوة الباطن وبقدر الوقوف في البلاء تظهر جواهر الرجال وتصفو من الكدر مرآئى قلوبهم ألا ترى إلى أيوب عليه السلام حيث خلص له جوهر نعم العبدية عن معدن الانسانية مدة أيام البلاء والصبر عليه وكذا كانوا يؤذون الأصحاب رضى اللّه عنهم تؤذى كل قبيلة من اسلم منها وتعذبه وتفتنه عن دينه وذلك بالحبس والضرب والجوع والعطش وغير ذلك حتى أن الواحد منهم ما يقدر ان يستوى جالسا من شدة الضرب الذي به وكان أبو جهل ومن يتابعه يحرض على الأذى وكان إذا سمع بان رجلا اسلم له شرف ومنعة جاء اليه ووبخه وقال له ليغلبن رأيك وليضعفن شرفك وان كان تاجرا قال واللّه لتكسدن تجارتك ويهلك مالك وان كان ضعيفا حرّض على أذاه حتى أن بعض الضعفاء فتن عن دينه ورجع إلى الشرك نعوذ باللّه تعالى وكان بلال رضى اللّه عنه ممن يعذب في اللّه ولا يقول الا أحد أحد اى اللّه لا شريك له وهكذا الأقوياء من أهل السعادة ثبتوا على دينهم واختاروا عذاب الدنيا وفضوحها على عذاب الآخرة وفضوحها فان عذاب الآخرة أشد من عذاب الدنيا أضعافا كثيرة ويدل عليه النار فإنها جزء من الاجزاء السبعين لنار الآخرة وهي بهذه الحرارة في الدنيا مع ما غسلت في بعض انهار الجنة قال الواسطي رحمه اللّه لا يؤذى فيها الا الأنبياء وخواص الأولياء وأكابر العباد فالصبر لازم في موطن الأذى والملام : قال المولى الجامي